هنري كلاسين

الاستاذ والعالم  البروفيسور  الدكتور هنري كلاسين، طبيب وباحث في جامعة هارفارد، وأحد المتخصصين في طب الخلايا الجذعية وطب العيون ووظائف الأعصاب، قضى عمره داخل المختبرات يدرس أدق تفاصيل الجسد الإنساني، لا كجسدٍ من لحمٍ وعظم فقط، بل كنظامٍ بالغ الدقة، محكمٍ إلى درجة لا تحتمل الخطأ.

اختبر وفكر كيف تتم  عملية التنفس؛ كيف يدخل الهواء ويخرج في أجزاء من الثانية دون أن يشعر الإنسان، وكيف تُفتح المجاري وتُغلق بتقديرٍ عجيب. وتوقف طويلًا عند الفم، تلك الفتحة الصغيرة التي نأكل بها ونتنفس ونتكلم؛ لو اتسعت أكثر لاختفى الصوت، ولو ضاقت قليلًا لانقطع النفس، ولو تحرك اللسان مليمترًا واحدًا لاختلّ النطق كله.

 تأمل الأحبال الصوتية، قطعتين لا تُرى بالعين، لكن بهما يضحك الإنسان ويبكي ويصرخ ويهمس، وبهما يخرج الصوت معبرًا عن الغضب والفرح والحزن. فسأل نفسه:
من الذي ضبط هذا كله؟ ومن الذي قدّر هذا التوازن العجيب؟
ويفكر في أنفاس الإنسان التي تتكرر أكثر من عشرين ألف مرة في اليوم، ولو نُسي نفسٌ واحد فقط لهلك الإنسان. عندها توقّف طويلًا أمام قول الله تعالى:
﴿وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ ۖ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ۝ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ﴾
وقال متعجبًا: كيف يسأل الإنسان من يُحيي العظام، وهو نفسه معجزة قائمة؟ يتنفس بلا إرادة، ويتكلم بنظام، ويعيش بجسدٍ لو اختل فيه شيءٌ بسيط لمات!
ثم قرأ:
﴿الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ ۝ وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ﴾
و﴿أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ ۝ وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ﴾
فأيقن أن كل شيء في الإنسان موضوع بميزان، وأن الصدفة لا تُقدِّر، ولا تُسوِّي، ولا تُنشئ خلقًا أول مرة.
وبعد بحثٍ طويل في الإنجيل والتوراة، لم يجد وصفًا لهذا الإعجاز الدقيق في خلق الإنسان كما وجده في القرآن. وبعد سنوات من البحث أعلن هذا الطبيب المسيحي السابق دخوله في الإسلام، وقال:
«لم أسجد لأنني ضعيف، بل سجدت لأنني فهمت»

«لن يدخل الإسلام إلا العلماء والأطباء والمثقفون».
الحمد لله على نعمة الإسلام. 

أحدث أقدم