باع دنياه بآخرته

كنتُ في الثالثة عشرة من عمري فقط، حين طرحتُ سؤالًا بريئًا على القسيس داخل الكنيسة:
يا أبونا… ربنا اتجوّز مين عشان يخلّف؟"

لم يكن الجواب آيةً ولا حكمة… بل صفعة قاسية على وجهي! 
صفعةٌ لم تجرح خدي فقط، بل أيقظت في قلبي ألف سؤالٍ عن الحقيقة.

عدت إلى البيت باكيًا، لكن لم أجد حنانًا… وجدت قيودًا!
قيّدوني وقالوا لي: "إياك تكلّم مسلم، أو تسأل تاني!"
ومن يومها، بدأ داخلي يتمرّد… 

كنتُ أرى المسلم يسجد لله بلا تمثال ولا صورة،
فيملأني شعورٌ غريب… راحة لا أعرفها، وحنينٌ لا أفهمه.
ومن تلك اللحظة، وُلد بداخلي أول خيطٍ من نور! 

 مرت الأيام…
تزوّجت، لكن التهديد عاد من جديد،
قالت لي زوجتي: "افعل ما تشاء، إلا الإسلام… وإلا دمك حلال!"
فقلت بثباتٍ لا يعرف الخوف:
🕊️ "أحبّ أن أموت مسلمًا على الأرض، لأُبعث حيًا في السماء."

تآمروا عليّ… أغروني بالمال، بالتهديد، وبالترهيب،
لكن القلب الذي ذاق طعم الإيمان… لا يرجع إلى الظلام. 
 وعندما كبر ابني رامي، قلت له بصوتٍ مملوء باليقين:
"يا بني، محمد ﷺ هو رسول الله حقًا، والدين عند الله الإسلام."
بدأت الكنيسة تراقبني… وبدأ الخطر يقترب!

حتى جاء اليوم الذي حملوني فيه مخدّرًا إلى مستشفى الأمراض العقلية،
وزعموا أنني مجنون! 
أخي رفض إخراجي… قال: "سيُقتل لأنه يريد الإسلام!"

لكن الله أرسل لي طبيبًا رقّ لحالي، فأطلق سراحي.
خرجت من المستشفى أعرجًا… لكن قلبي كان يطير فرحًا بالإيمان. 
وفي 7 مارس 1999، دخلتُ الأزهر الشريف وقلت أمام الله والعالم:
✨ "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله."

وفي الليلة نفسها، اقتحموا بيتي 
رصاصةٌ اقتلعت عيني اليمنى، وسيفٌ قطع ركبتي،
لكنهم لم يستطيعوا قطع إيماني! 

زحفت على الأرض والدم ينزف، أردد:
"اللهم ثبتني على دينك، ولو ذهبت عيني ودمي."

خرجت من المستشفى بعد 13 يومًا…
فاقدًا عينًا، لكني وجدت بصيرةً لا تنطفئ.
تزوجت من مسلمة صالحة، رزقني الله منها بـ حبيبة و عبد الرحمن 

وهكذا كتب التاريخ اسم الشماس سمير شفيق إبراهيم،
الذي باع دنياه ليشتري آخرته،
الذي فقد عينه ليبصر الحقيقة،
الذي قيل عنه "مجنون"… فكان أَعقل الناس عند الله. 
ج رحم الله سمير شفيق إبراهيم،
وجزاه الله عن الإسلام خير الجزاء،
وجعل قصته نورًا يهدي الحيارى، وصوتًا يوقظ القلوب من غفلتها. 


أحدث أقدم